
تحت أضواء مشدودة وأعصاب مشدودة أكثر، عادت قضية “ولد الفشوش” لتشعل قاعة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في جلسة تحولت إلى مواجهة قانونية مفتوحة، عنوانها: تقرير طبي يثير أكثر مما يجيب.
القضية، المرتبطة بمقتل الطالب بدر بولجواهل دهساً في عين الذياب، دخلت منعطفاً جديداً بعد ظهور وثائق طبية وُصفت بـ”المستجدة”، دفعت دفاع أحد المتهمين إلى دق ناقوس الإنذار، متسائلاً: أين هو التقرير الكامل للتشريح؟ ولماذا يظهر الآن؟
دفاع المتهم لم يخفِ انزعاجه، معتبراً أن ما يُعرض اليوم لم يكن حاضراً في مراحل البحث والتحقيق ولا حتى في الحكم الابتدائي، وهو ما يطرح، بحسبه، علامات استفهام ثقيلة حول توقيت إدخال هذه الوثائق. بالنسبة له، الأمر ليس تفصيلاً، بل مسألة تمس جوهر المحاكمة العادلة.
في المقابل، النيابة العامة بدت حاسمة: لا جديد في الملف. ما يُناقش اليوم، تقول، مجرد وثيقة تفسيرية مرتبطة بتقرير الطبيب الشرعي، سبق التطرق إليها ضمن تعليل القرار، معتبرة أن إثارة هذا الجدل في هذه المرحلة لا يجب أن تتحول إلى مطب يعرقل سير العدالة.
دفاع عائلة الضحية دخل على الخط بنبرة أكثر صرامة، رافضاً فكرة “الوثائق الجديدة” من الأساس، ومؤكداً أن أسباب الوفاة واضحة منذ البداية، وأن ما يحدث لا يعدو كونه محاولة لربح الوقت وتأجيل الحسم.
وبين هذا وذاك، تتمسك هيئة الدفاع عن المتهمين بحقها في التمحيص والتدقيق، مطالبة بمهلة لقراءة ما تعتبره معطيات قد تكون حاسمة. في قاعة المحكمة، لا أحد يتراجع: كل طرف متمسك بسرده… والحقيقة ما تزال تُفكك قطعة قطعة.
اعداد: كنزة البخاري



